أحمد بن محمد القسطلاني

300

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به ) سقط قوله : به ، عند الأصيلي . 1105 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ، ولأبي ذر ، والأصيلي : أخبرنا ( سالم بن عبد الله عن ابن عمر ) بضم العين ( رضي الله عنهما ) . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسبح ) أي : يتنفل ( على ظهر راحلته حيث كان وجهه ) حال كونه ( يومئ برأسه ) إلى الركوع والسجود ، وهو أخفض . وهذا لا ينافي ما مر من قوله : لم يسبح إذ معناه : لم أره يصلّي النافلة على الأرض في السفر ، لأنه روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم جوف الليل في السفر ، ويتهجد فيه ، فغير ابن عمر رآه ، فيقدم المثبت على النافي ، ويحتمل أنه تركه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لبيان التخفيف في نفل السفر . ( وكان ابن عمر يفعله ) عقب المرفوع بالموقوف إشارة إلى أن العمل به مستمر لم يلحقه معارض ولا ناسخ . 13 - باب الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ( باب الجمع في السفر ) الطويل لا القصير ( بين المغرب والعشاء ) والظهر والعصر ، لا الصبح مع غيرها ، والعصر مع المغرب ، لعدم وروده ، ولا في القصير لأن ذلك إخراج عبادة عن وقتها ، فاختص بالطويل . ولو لمكي ، لأن الجمع للسفر لا للنسك ، ويكون تقديمًا وتأخيرًا ، فيجوز في الجمعة والعصر تقديمًا ، كما نقله الزركشي واعتمده ، لا تأخيرًا ، لأن الجمعة لا يتأتى تأخيرها عن وقتها ، ولا تجمع المتحيرة تقديمًا . والأفضل تأخير الأولى إلى الثانية للسائر وقت الأولى ، ولمن بات بمزدلفة ، وتقديم الثانية إلى الأولى للنازل في وقتها ، والواقف بعرفة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وإلى جواز الجمع ذهب كثير من الصحابة والتابعين ، ومن الفقهاء : الثوري ، والشافعي وأحمد ، إسحاق وأشهب . ومنعه قوم مطلقًا إلا بعرفة : فيجمع بين الظهر والعصر ، ومزدلفة : فيجمع بين المغرب والعشاء ، وهو قول الحسن ، والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه . وقال المالكية : يختص بمن يجد في السير ، وبه قال الليث . وقيل : يختص بالسائر دون النازل ، وهو قول ابن حبيب . وقيل : يختص بمن له عذر وحكي عن الأوزاعي . وقيل : يجوز جمع التأخير دون التقديم ، وهو مروي عن مالك وأحمد ، واختاره ابن حزم . 1106 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : سمعت ) محمد بن مسلم بن شهاب ( الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ( قال ) : ( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يجمع بين المغرب والعشاء ) جمع تأخير ( إذا جد به السير ) أي : اشتد أو عزم وترك الهوينا . ونسبة السير إلى الفعل مجاز ، وإنما اقتصر ابن عمر على ذكر المغرب والعشاء ، دون جمع الظهر والعصر ، لأن الواقع له جمع المغرب والعشاء ، وهو ما سئل عنه ، فأجاب به حين استصرخ على امرأته صفية بنت عبيد ، فاستعجل ، فجمع بينهما جمع تأخير كما سبق في باب : يصلّي المغرب ثلاثًا . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وكذا النسائي . 1107 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " . ( وقال إبراهيم بن طهمان ) مما وصله البيهقي ( عن الحسين ) بالتعريف ، ابن ذكوان العوذي ولأبوي ذر ، والوقت والأصيلي : عن حسين ( المعلم ) بكسر اللام المشددة من التعليم ( عن يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ) : ( كان رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يجمع بين صلاة الظهر والعصر ) جمع تأخير ( إذا كان على ظهر سير ) بإضافة ظهر إلى سير ، وللأصيلي : وابن عساكر ، وأبي الوقت ، وأبي ذر عن الكشميهني : ظهر ، بالتنوين يسير ، بلفظ المضارع ، أي : حال كونه يسير . وعزا في الفتح الأولى للأصيلي ، والثانية للكشميهني ، ولفظ : ظهر ، مقحم كقوله : " الصدقة عن ظهر غنى " . وقد يزاد في مثل هذا الكلام اتساعًا كأن السير مستند إلى ظهر قوي من المطي مثلاً ؛ وفيه جناس التحريف ، بين الظهر والظهر . ( ويجمع بين المغرب والعشاء ) . 1108 - وَعَنْ حُسَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ " . وَتَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحَرْبٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَنَسٍ " جَمَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 1108 - طرفه في : 1110 ] . ( و ) قال ، إبراهيم بن طهمان ( عن حسين ) المعلم كما جزم به أبو نعيم ، أو هو تعليق عن الحسين ، لا بقيد كونه من رواية ابن طهمان ( عن يحيى بن أبي كثير ، عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال ) : ( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر ) لم يقيده بجد في السير ولا بعدمه ، لكن من يشترط الجد فيه يقول هو :